بوابة الحرمين الشريفين
الكعبة المشرفة
قفل ومفتاح باب الكعبة المشرفة

قفل ومفتاح باب الكعبة المشرفة

مما لا شك فيه أن قفل ومفتاح باب الكعبة المشرفة تابع لنفس الباب ، فمتى كان الباب كان القفل ومفتاحه .
وحيث إننا لا ندري بالتحديد متى جعل للكعبة باب ، فإننا لا ندري متى كان أول قفل ومفتاح عمل للكعبة .
وكما أنه من المرجح أن تُبَّعًا هو أول من جعل للكعبة بابًا يغلق ، يكون هو أول من جعل قفلاً للكعبة ومفتاحًا . وعلى كل حال فنحن لا ندري صفتهما ولا نوعهما .
ولا ندري فيما بعد هل يكون تجديد القفل والمفتاح تابعًا لتجديد باب الكعبة أم لا ؟
وإذا نظرنا إلى ما وصل إلينا من معلومات تاريخية على مر التاريخ عن أقفال الكعبة ومفاتيحها ، من العصر العباسي والعصر المملوكي والعصر العثماني ، نجد أن الخلفاء والسلاطين من تلك العصور كانوا يرسلون هذه الأقفال والمفاتيح لاستخدامها في غلق وفتح باب الكعبة ، وذلك أثناء ترميم الكعبة أو في بعض المناسبات الأخرى . بيد أن هذه المفاتيح لم تكن مجرد وسيلة للفتح والقفل فحسب، بل كانت تحمل في نفس الوقت فكرة الرعاية والعناية والحرص وعالي التقدير لكل ما يتصل ببيت الله الحرام .
ومن الملاحظ أن حرص الحكام على هذا الشرف يرجع إلى رغبتهم في إظهار نفوذهم السياسي ، أكثر مما يرجع إلى الكشف عن إحساسهم العقدي ، ومن خلال ذلك صار مفهومًا أن المسئول عن رعاية خدمات بيت الله الحرام وقبر الرسول الكريم هو المسئول عن رعاية أمور الإسلام والمسلمين . ومن واقع هذا المفهوم وجدت أقفال للكعبة ومفاتيح لتلك الأقفال ، وتعددت الأقفال والمفاتيح بتعدد الخلفاء والسلاطين ، جريًا وراء تأكيد السيادة ، لا لأن الكعبة كانت في حاجة إلى كل تلك الأقفال ومفاتيحها .
وقد قامت إحدى الباحثات بدراسة المفاتيح والأقفال المحفوظة في متحف طوب قابي باستانبول ودراسة نماذجها المختلفة ، وذكرت أن أقدم قفل عثرت عليه هو قفل من العصر العباسي الأول ، مصنوع من الخشب ، وهو بمثابة جسر ، وعليه كتابات مكفتة بأسلاك من القصدير والرصاص .


صورة لجزء من أقدم قفل لباب الكعبة عثر عليه من القرن الثاني أو الثالث الهجري


ثم بعد ذلك ذَكَرت أن المفاتيح والأقفال في العصر العباسي صنعت من مادة الحديد ، وقد كانت الكتابات التي كتبت على الأقفال والمفاتيح في ذلك العصر مكتوبة بالذهب أو الفضة بطريقة التكفيت .
أما في العصر المملوكي : فقد حظيت الأقفال والمفاتيح بعناية أكبر في صناعتها، وقد تميزت بالزخارف الكتابية ، وبالتكفيت بالفضة مما يكشف لنا عن المهارة الفائقة في تنفيذ الخطوط والحروف في ذلك العصر .
ويستمر السلاطين على مر العصور في إرسال الأقفال والمفاتيح أثناء ترميم الكعبة أو في بعض المناسبات الأخرى .
وفي العصر العثماني أول من أرسل قفلاً إلى الكعبة من السلاطين العثمانيين قبل انتقال الخلافة إليهم هو السلطان با يزيد الثاني . ويوجد بين مجموعة متحف طوب قابي قفلان لهذا السلطان ، وقد صنعا من الحديد وعليهما كتابات مكفتة بالذهب ، تتضمن آيات من القرآن الكريم واسم السلطان ، بالإضافة إلى اسم الصانع .
وآخر قفل ومفتاح في العصر العثماني لباب الكعبة المشرفة ، هو قفل ومفتاح أمر بصنعهما السلطان عبد الحميد خان في سنة 1309هـ تسع وثلاثمائة وألف .
ولقد بقي هذا القفل والمفتاح على باب الكعبة إلى العهد السعودي الزاهر ، إلى أن تم استبدال الباب بأمر الملك خالد بن عبد العزيز آل سعود رحمه الله ، وذلك في سنة 1398هـ ، وكذلك تم استبدال الفقل والمفتاح تبعًا للباب ، وهو الموجود حاليًّا للكعبة المشرفة .
ولقد تمت صناعة القفل الجديد بنفس مواصفات القفل القديم ، والذي يعود إلى عهد السلطان عبد الحميد سنة 1309هـ ، وذلك بما يناسب التصميم الخاص بالباب الجديد ، ومع زيادة ضمانة الإغلاق دون الحاجة إلى صيانة .
صفة القفل والمفتاح :
ولقد ذكر في (كتاب الكعبة المشرفة دراسة أثرية لمجموعة أقفالها ومفاتيحها) دراسة وصفية لمجموعة من الأقفال والمفاتيح على مر العصور ، محفوظة بمتحف طوب قابي باستانبول . وهي دراسة طويلة ، وما يهمنا منها وصف آخر قفل ومفتاح لباب الكعبة المشرفة وجد عليه ، قبل أن يأمر الملك خالد بن عبد العزيز رحمه الله باستبدال باب الكعبة المشرفة القديم بباب جديد أمر بصناعته . وكذلك القفل والمفتاح الخاص به .

وبما أن مواصفات القفل الجديد ومفتاحه صنع بنفس مواصفات القفل القديم الذي من عهد السلطان عبد الحميد خان ، والذي صنع سنة 1309هـ ، لذا فإننا سنعتمد على وصف المؤرخ محمد طاهر كردي للقفل والمفتاح القديم كما شاهده وعاينه بنفسه .
فقد ذكر في كتابه التاريخ القويم أنه في سنة 1376هـ قام بالصعود إلى باب الكعبة المشرفة ، وذلك للتحقق من القفل والمفتاح الموجودين على باب الكعبة المشرفة واللذين صنعا في سنة 1309هـ في عهد السلطان عبد الحميد ، ووصَفَهما كالتالي :
 

صورة حديثة لقفل باب الكعبة مثبت عليه


القفل المذكور طويل ، مضلع بستة أضلاع ، وهو من الحديد طوله 38سم ، وعرض كل ضلع من أضلاعه الستة 3سم ، فيكون محيط أضلاعه 18سم ، وفي كل ضلع من أضلاعه الستة قطعة رقيقة من النحاس الأصفر ، طولها نحو 8سم وعرضها نحو 2سم ، مكتوببالحفر في كل منها بالخط الثلث الجميل جدًّا ما يأتي:
على القطعة الأولى من النحاس الأصفر مكتوب : لا إله إلا الله محمد رسول الله .
وعلى القطعة الثانية منه : نصر من الله وفتح قريب . إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا.
وعلى القطعة الثالثة منه : أمر بهذا القفل الشريف مولانا السلطان المعظم .
وعلى القطعة الرابعة منه : والخاقان الأفخم السلطان الغازي عبد الحميد خان.
وعلى القطعة الخامسة منه : خلد الله ملكه إلى منتهى الدوران .
وعلى القطعة السادسة منه : سنة تسع وثلاثمائة وألف .
أما مفتاح هذا القفل فوصف شكله : طويل يشبه يد الهاون من طرفيه ، أما ما بينهما فَغِلَظه كغلظ الأصبع الصغير (أي البنصر) وطول المفتاح 40سم ، وربما نقص نصف سنتيمتر فقط ، ورأسه دائرية كشق الرحى ، وقطر دائرة الرأس 3.5سم ، وسمكها أي غلظها 1سم . ورأس المفتاح مشقوق ثلاثة شقوق متساوية .

وإليك صورًا لنماذج مختلفة من بعض أقفال ومفاتيح باب الكعبة المشرفة عبر التاريخ :
أولاً : من العصر العباسي


صورة لمفتاح من أوائل القرن السادس الهجري ، الثاني عشر الميلادي

 

 

 

 

ثانيًا : من العصر المملوكي
 

صورة لقفل ومفتاح من القرن التاسع الهجري ، الخامس عشر ميلادي


ثالثًا : من العصر العثماني

قفل ومفتاح تاريخه 1056هـ-1646م من عهد السلطان إبراهيم

قفل ومفتاح تاريخه 1023هـ-1614م من عهد السلطان أحمد الأول